الموارد التربوية

ركائز منهج الغناء الحديث الهادف الى الغناء الاوبرالي باللغة العربية كما اعدّته الاستاذة يولا يونس ناصيف في كتابها "الصوت والغناء" (1)

ملاحظات عامة

  • الاداء في الفن الاوبرالي ينطوي على نظرة خاصة به ، من حيث التعبير الحقيقي الذي يعكس خصائص جمالاته.لا يمكن عدّ  الاداء الاوبرالي في المسرح الغنائي شبيهاً بالاداء المسرحي في ذاته ،فمكانته خاصة به، وظروفه كذلك.
  • انه لا يمكن عدّ المسرح الغنائي مسرحاً عادياً ،لان الطاقة المسرحية التعبيرية فيه تأتي بوساطة الصوت .

حول الفن الصوتي

  • ان التقنية الحقيقية للصوت ، هي مستمدة من الامكانات الصوتية ، وذلك وفق المتطلبات التقنية والتعبير الممكن اداؤه. وفي هذه الحال ، يصبح من الضروري تركيز التنظيم الصوتي ( نوعية الطبقات الصوتية للصوت ، المدّ الصوتي و الطاقة الصوتية ).

(1)- يولا يونس ناصيف : الصوت والغناء 1997 صادر عن دار نشر المعهد الوطني العالي للموسيقى – الكونسرفتوار   بيروت-لبنان

  • بما ان الغناء هو تعبير صوتي فانه يشكل رابطاً  بين الموسيقى من جهة وبين التعبير الذي يجري اداؤه من جهة اخرى .وعليه فإن الغناء ليس القاء مسرحياً لكلام شعري فحسب ،بل انما هو يرتكز،ويكمن في التعبير الصوتي .

 

علم الصوت

علم الصوت ليس تقنية محددة تطبّق ، لكنه القدرة والمعرفة الكافيتين لاظهار قمة الصوت ومدى استعماله وامكاناته الطبيعية.في ما يتصل بالاصوات الغنائية ، فان الخصائص التعبيرية من التلوينية او الدرامية ، انما تكمّل في نسيجها الخصائص الصوتية في الغناء مثل طبقة "السوبرانو" الغنائي ، نظراً الى انها تترجم صوتاً من نوعية معينة كون  لكل صوت نسيجه .

يوجب ،لدى استعراض التكوين الصوتي قبل التخصص ،اخضاع الصوت لتمارين تقنية ذلك لابراز امكانياته الكاملة .

 للتخصص الصوتي  عدّة مبادىء تختلف من الناحية الشكلية ، الا ان ما يسمح بتعريفها اساساً يكمن في منهجين :

الاول : التخصص في الاداء الصوتي ,(اوبرا،اوبريت...) وغيرها حسب نوعية الصوت المحددة وطاقتها .

الثاني : المعرفة التطبيقية للصوت (البحث عن الاداء الانسب وضبط الصوت حسب خصائص كل صوت) لان الصوت حتى ولو تمتع بنوعية جيدة فانه لا يمكن ان يكون صالحاً للاداء المتخصص اذا لم يقترن لاعناصر الاساسة التي تخوله التخصص.ليس متبعا على الاطلاق ان يكون التاليف الكلاسيكي مكتوباً حسب خصوصيات صوت شخصي بل وفق للمدى الصوتي المفترض والمطلوب لشخصيات العمل المسرحي الغنائي .

الاصوات الاوبرالية

ان الاصوات الجميلة ليست لوحدها كافية للاحتراف الاوبرالي بل ان كامل المعطيات الصوتية والفنية تمكن المحترفين من الغناء في الادوار الرئيسة من حيث الصوت المميّز، والشخصية الفنيّة، والمتانة الصوتية ،والذاكرة القوية، والحضور المسرحي وكل هذه الموهبات لا تكتمل الا بعمل وجهد مكثفين .

الفيزيولوجية المسرحية

اذا كان المسرح المحكي يأتي التعبير فيه غالبا في الاستفاضة بالكلام وبالتشخيص ، فان المسرح الموسيقي يأتي التشخيص فيه بمثابة حركة خفيفة مساعدة داعمة للحالة المسرحية الغنائية وهنا تكمن قوة التعبير الاوبرالي .

غاية المنهج الحديث للغناء الاوبرالي العربي

ان وزن الحروف والالفاظ في اللغة العربية يأتي غالباً  ثقيلا جداً على الاوتار الصوتية لذلك تعجز هذه الاوتار على تأديتها .

المنهج الحديث هذا يساعد الى حدّ بعيد على تأدية الحروف والالفاظ الصوتية باللغة العربية فاتحا تاليًا في هذا المجال آفاقا واسعة بغير حدود .

 

 مصر ولبنان

بعد التطور الكبير والمنحى المفصلي الذي  شهده الغناء العربي من حيث وضع منهج علمي في لبنان يجعل من الغناء العربي مدرسة خامسة من بين مدارس الغناء الاوبرالي في العالم ،انتدبت وزارة الثقافة في مصر، لمدة شهر كامل في آذار 1997 مديرة قسم الغناء الاوبرالي في اكاديمية الفنون معهد الكونسرفتوار في  القاهرة الدكتورة نبيلة عريان وهي صاحبة خبرة علمية وعملية في نطاق الغناء الاوبرالي العالمي والعربي وهي من مؤسسي الفريق المصري الاول للاوبرا  .اتت مهمة الدكتورة نبيلة عريان للاطلاع على الابتكار الغنائي العربي الجديد للسيدة يولا يونس ناصيف واجراء كل التجارب على طلاب هذا الابتكار والاطلاع على كل اسسه العلمية والتقنية ثم وضع تقرير مفصّل يتضمن كل المقررات والتدابير التي يجب اتخاذها لاجل الوصول الى اوبرا باللغة العربية بكامل قوامها الغنائية لما تتطلبه هذه الاسس بدرجة مستواها العالمي .

 

 

التقرير العلمي والرسمي الأولحول منهج "الصوت والغناء" الاوبرالي باللغة العربية

 

وضعت الدكتورة نبيلة عريان تقريرها المؤلف من عشر صفحات وهو تقرير يحمل في مضمونه اهمية قصوى لولوج الاوبرا العربية بنجاح لاسيما وانه لم يلغ التجارب الاوبرالية السابقة التي تختزنها الدكتورة عريان واضعة التقرير مؤكدة علمية وصواببة المنهج الحديث لاجل اوبرا عربية رائدة واتى التقرير كالتالي :

عن التطبيق العملي لمنهج الغناء الحديث باللغة العربية بالمعهد الوطني العالي للموسيقى بلبنان تعزيزا للتعاون الاكاديمي والعلمي والفني بين مصر ولبنان (1)

د. نبيلة مليكة عريان :

يخطو لبنان خطوات سريعة وحيوية نحو اعادة البناء والتشييد ، وفي الموسيقى يتمثل ذلك في افتتاح  عدّة فروع للمعهد القومي في شتى ارجاء البلاد .

 

  1. - ارشيف اكاديمية الفنون –معهد الكونسرفتوار .القاهرة

- ارشيف المعهد الوطني العالي للموسيقى –الكونسرفتوار اللبناني .

يبقى الاهم من افتتاح الفروع الجديدة هو التطوير المستمر للمناهج بفضل القيادة الذكية للدكتور وليد غلميه رئيس المعهد الوطني العالي القومي والتي ظهرت بصماتها على جميع اوجه النشاط الموسيقي في لبنان من سعي لتكوين اوركسترا الى التاليف الموسيقي واقامة الحفلات في أرجاء مختلفة والاسهام في التسجيلات الفنية داخل وخارج لبنان واقامة مهرجانات فنية عالمية مثل الذي اقيم مؤخرا في قاعة البستان .

ومن صمن هذا التطوير هو العناية بالمنهج الحديث للغناء الاوبرالي العربي الذي ابتدعته الاستاذة /يولا يونس ناصيف والمنهج الحديث ممتاز من حيث فكرته، فقد طالالانتظار لايجاد اسلوب علمي للغناء العربي المتطور الذي يسمح بإداء اعمال فنية مع اوركسترا كامل  بامكانات صوتية طبيعية ذات نطاق واسع يستطيع تجسيد الشخصيات الدرامية واداء الاعمال الانشادية الاوركسترالية الكبيرة حتى تبدأ في مواكبة المسيرة الفنيّة العالمية .

لقد تمّ في مصر البحث العلمي النظري والتنظيري في هذا المجال ولكن لم يوضع منهجا تطبيقيا يخلق مدرسة غنائية عالمية عربية ويمتاز هذا المنهج من حيث تصوره الفني لمتطلبات اللغة العربية من حيث الاداء .

التطبيق :

من ايجابيات تطبيق هذا المنهج انه حقق بالفعل اقصى رنين صوتي من حيث القوة وكمية ال Overtones  المصاحبة للصوت الاولى الى جانب اتساع ملموس في المساحة الصوتية لكل الاصوات النسائية والجالية وبذلك يمكن الاستغناء عن الميكروفون في اداء الموسيقى المسرحية بمصاحبة الاوركسترا مع وضوح تام في النطق وهذا انجاو ليس بقليل .

واما السلبيات فتتلخص في  ان هذا المنهج يرتكز على تقنيات صوتية تتسم بشيء من الدفع الصوتي القوي مع عدم التضخيم في نطق الحروف او التغيير من طبيعة الاصوات العربية –وهو الهدف الاساس – ينتج من ذلك عدم ارتكاز كافٍ على عضلات البطن عند الزفير الامرالذييؤدي ايضا الى غناء جمل موسيقية متقطعة ونفس غنائي قصير كما يؤدي ايضاً الى شيء من الحدة في نبرات الصوت وخصوصاً في المنطقة الحادّة.

فبينما يعتمد الغناء الاوبرالي الغربي على عمود الهواء الصلب المرتكز على الحجاب الحاجز المنخفض وعلى قوة عضلات البطن في التحكم في انفراج النفس حسب متطلبات الجملة الموسيقية المغناة (اي الزفير) ففي المنهج الحديث تكون قوة الدفع والارتكاز موزعة بين عضلات الحجاب الحاجز والبطن الى جانب العضلات الداخلية للصدور المسماة Inetrior Intercostal Muscle  الى جانب عضلات الفك الاسفل والشفاه .

وبما ان هذه العضلات المستعملة في الغناء في المنهج الحديث لم توضح علمياً ولم توضع لها منهج تدريبي لتقوية هذه العضلات الغريبة في استعمالها عن اي مدرسة غنائية معروفة عالميا (وقد تكون مستعملة في موسيقات محلية ) فقد نتج من ذلك في بعض الاحيان للصوت البشري مع مرور الوقت لان الصوت البشري عند الاداء في المنطقة الحادة لاي صوت يوجه الى التجويفات الانفية الامامية  Nasal and Frontal Cavaties  ليصدر ما يسمى بصوت الرأس  Head Voive والذي من اساساته ليونة الفك الأسفل حتى خروج الهواء ممن الفم – اي ان يكون الحلق مفتوحاً تماما ليصدر الصوت عزب وبدون حدة كما يمكن ايضاً الاداء الخافت والمسموع في آن. هذا يحتم تغيير طبيعة الأصوات اللغوية العربية التي تتسم بالحروف المتحركة (نواة المقاطع) المشدودة حيث إن ستة من العشرة اصوات متحركة مشدودة واربعة مرتخية فقط .فيتضح ان المنهج الحديث يتلائم مع طبيعة الاصوات العربية ولكنه لا يتفق مع طبيعة اصدار الصوت الغنائي في المنطقة الحادّة شأنه في ذلك شأن معظم اللغات ، ومع انه حقق وضوحاً ملموساً في النطق في هذه المنطقة – وأضاف في الحروف الحلقية مثل ال "ح" وال "خ" وال "ع" الا ان اصوات "آ" مثلا في كلمة " آمين" تصبح AE  كما تلفظ  في كلمة " فنان" او كما في "نار" ولأولى مشدودة اما الثانية والثالثة فهما مرتخيتان وهكذا تبرز المتطلبات الصوتية لأداء المنطقة الحادّة .

المسألة كلها تتوقف على المدى المقبول في اي مجتمع لتغيير اصوات اي لغة اثناء الغناء- أي على الذوق العام او على المفاهيم المكتسبة اذا كانت هناك ما يبررها من جماليات موسيقية اخرى تعوضها , وبما نه لا يكون لأي منهج قائمة حقيقية او استمرارية الااذا استند الى كم كافٍ من الاعمال الغنائية والفنية التي تعزز وجود وت}كد صلاحيته – كما انه يستلهم منها ويؤثر عليها فأن لبنات تميزت بكم غير قليل من المؤلفات الغنائية الفنية المبنية على اسلوب وتقنيات مستحدثة تخرج الاغنية العربية من مجالها الضيق من حيث الاداء والامكانات الصوتية الى تقنيات اكثر صلاحية للأداء العالمي المسرحي ويتصدر قائمة المؤلفين اللبنالنيين التجديدين الاستاذ جورج فرح من حيث الريادة والكم والتنوع وقد اعتمد طلبة الغناء في المنهج الحديث على انتاجه الوفي ضمن آخرين .

هناك تيار آخر من الغناء الحديث ،وهو جزء من الحركة القومية اللبنانية للتأليف المعاصر ويتمثل في الاغنيات الفنية التي الفتها هبة القواس بتوزيع اوركسترالي وتتميز هذه الاغنيات بتأليف معاصر متطور وتوزيع اوركسترالي جميل كما ان بعضا منها درامي الطابع ويعدّ بمثابة نوايات للتاليف المسرحي الغربي في لبنان ،ولكن الاداء الغنائي رغم عزوبته في كل المناطق الصوتية لا يمثل منهجاً غنائيا وان كان قد يغزي المنهج الحديث بالمادة الفنية المطلوبة لتطويره الا انه لم يجتاز الأداء المسرحي الحي وبدون ميكروفون – كما انه لم يُطبق بعد على انواع مختلفة من الاصوات النسائي منها او الرجالي ولا يعدو ان يكون اتجاه شخص مبشّر جداً.

وعلى ذلك فأن التوصيات كالآتي :-

  1. يستكمل المنهج الحديث من حيث ايجاد تقنيات أفضل للتنفس وعزوبة أكبر في المناطق الحادة .
  2. توضع تمارين صوتية حسب كل نوع صوتي سواء رجالي او نسائي على المقامات الشرقية ليس في صورة سلالم ولكن في صورة وحدات لحنية وحليات وعرب على قفلات لحنية Melodic and Cdential Formulas مبنية على اجناس الموسيقى العربية صاعدة وهابطة حسب امكانيات الصوت والمقام.
  3. تنوع مصادر التأليف الغنائي ليشمل جميع الأتجاهات والتيارات الفنية في الوطن العربي مما سيدفع بالأغنية العربية الى الأمام ويخرجها من حيزها الضيق إضافة ًالىخلق مسرح غنائي عربي .
  4. فتح فرع جديد للغناء العربي المسرحي يكون تابعاً لقسم الغناء بكونسرفتوار القاهرة – حيث يختص معهد الموسيقى العربية بالتراث وليس بالموسيقى المعاصرة المتطورة ويقوم بتدريس وتطبيق المنهج الحديث للغناء المسرحي العربي بالتعاون مع المعهد القومي بلبنان بتبادل الطلبة والاساتذة على ان يستكمل المنهج تقنياته بالتدريج مع تضافر خبرات الاساتذة، وعند تطبيقه على الطلبة وتُضم المؤلفات اللبنانية الى مؤلفات المؤلفين المصريين المعاصرين امثال(جمال عبد الرحيم وجمال سلامة وراجح داود) الخ ...
  5. تعدل مناهج قسم الغناء بكونسرفتوار القاهرة وتلغى الاغنية العربية من مناهج الغناء الاوبرالي والتي كانت تؤدى بأسلوب غنائي غربي لا يحقق اي هدف حقيقي ويقتصر الغناء باللغة العربية على المنهج الحديث .كما تلغى نهائيا ترجمة الأعمال العالمية من اغاني وابرات الى اللغة العربيةللاسباب نفسها  حيث ان طبيعة التأليف لا تتناسب الا مع لغتها الاصلية .

 

30 / 3 / 1997د. نبيلة عريان

رئيس قسم الغناء (1-2)