تاريخ الأوبرا العربية

 

قبل 164 عاما ...

منزل مارون نقاش حيث تمّ عرض العمل المسرحي "الغنائي"  الاول في العالم العربي.

 شاب ثلاثيني العمر مربوع القامة اسود اللون والعينين صعد في شباط عام 1848 على منصّة مسرح خشبي اقامه داخل قاعة في بيته البيروتي القائم في حي الجميزة بجوار منطقة الاشرفية من بيروت،صعد مارون نقاش مفعماً بالحماس والتصميم ليلقي كلمته الافتتاحية مقدّما عرضه المسرحي الموسيقي الاولبعنوان "البخيل ".

"البخيل"، عمل مسرحي موسيقي كتبه مارون نقاش لفنّ غير مسبوق في لبنان ومحيطه المشرقي الواسع،كان مارون نقاش وهو تاجر لبناني قدتعرّف إلى قواعد هذا  المسرح الغنائي الاوبرالي في ايطاليا، وفرنسا مكتشفا فوائده  الاجتماعية والسّياسية والفنّية ،هو الذي  دعا لحضورعرضه الاول بعض القناصل واكابر البلد ووزراء الدولة "العليّة"(لقب الامبراطورية العثمانية).

جاء في كلمة مارون نقّاش(1): " ... مع اني ارى ان  البلاد "الافرنجبة" راجحة على البلاد العربية بالعلوم والفنون والتمدّن غير ان املي كبير عبر المطالعة والعمل والأمل جعلني  اقف على حقيقة تفوّق الاجانب علينا الى ان ادركت بعد جهد وكدٍّ حقيقة اخفاقنا وهي للاسباب الموضوعية التالية :

  1. لاننا في بلادنا  لا نفتّش عن النفع العام .
  2. مع كل كفآتنا وامكانياتنا الكبيرة نتّكل عادة ً على غيرنا .
  3. عدم صبرنا واستعجالنا فلا نزرع شجرا اليوم الا اذا اعطتنا ثمارا في اليوم نفسه وهذا امر مستحيل .
  4. خجلنا الممزوج بالتّكبّر جعلنا نخاف الاقدام والمبادرة ونرتاح الى حجج العجز والتقصير وانه قبل التجربة نحكم بان في بلادنا لا يصير.

 

واضاف: ها انا متقدّم من دونكم الى الامام مؤسّسا مسرحا ادبيا موسيقيا : " ذهباً  افرنجيا مسبوكاً عربياً."

وضع مارون نقاش في كلمته الافتتاحية هذه خارطة طريق ثقافية لامم الشرق – العربي مشخصا نقاط الضعف واثقا من  فاعالية التّجربة.

بالرّغم من جدليّة المشكّكين والطّاعنين بعمل مارون نقّاش الموسيقي المسرحي كعمل اوبرالي وفق الاسس الاوبراليّة العالميّة ,يبقى الاهم رؤيته الصحيحة باتجاه هذا الفن الرّفيع أمّا الاشكاليّة (1) فتبقى موضوع بحث علميّ وصولًا الى حقيقته الدّامغة.

(1)- نقولا نقاش :ارزة لبنان- المطبعة العمومية – بيروت 1869

(2)- انطوان معلوف : اشكاليّة الاوبرا في نشأة المسرحيّة العربيّة صادر عن الهيئة العربيّة للمسرح بيروت 2011 .

 

      الخطوة اللبنانيّةٌ

فرقة ااوبرا لبنان تقدم اوبرا "اكسير الحب" وتبدوفي اسفل الصورة الاوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية مرافقة الفريق الغنائي .( جريدة النهار )

بعد 164 سنة مضت على العرض المسرحي الموسيقي الاول لمارون نقّاش وعند السّاعة الثامنة من مساء العاشر من شهر شباط عام 2012 دوّت الاوركسترا السيمفونية اللبنانية عازفة الافتتاحيّة الموسيقيّة "سمفونيا"  لاوبرا "اكسير الحب"(1). كانت عيون الحاضرين في تلك الليلة الشتوية شاخصة منتظرة فتح ستارة مسرح قصر الاونسكو في بيروت  ليبدأ اوّل عرض لفريق اوبرا وطني .

  1. Elisir D’amore للمؤلف الايطالي Gaetano Donizetti 1831

بين الشكّ والحلم والانتظار سطعت اضواء كأشعة الشّمس أشرقت من بين طرفي السّتارة الحمراء في مسرح القصر(1) منفتحة على مشهد شابّات انيقات بثيابهنّ الاوبراليّة الفضفاضة ،وشباب يتداخلون بينهن بثقة واتقان منشدين المقطع "البوليفوني"لمطلع الاوبرا خاطفين عيون كل الحاضرين . هؤلاء هم طليعة فرق الاوبرا العالميّة  العربية في الشرق .فهذا المشهد / اللحظة ،كان ردًّا صاعقًا على سنين من الاسئلة من ٍعمر وطنٍ يفتّشُ عن وطن في تاريخه وجغرافيته،وعن دور اقتصادي واجتماعي وثقافي (2):

  • هو الشرق من لبنان الحرية المطلقة للفكر والمعتقد .
  • هو لبنان الابجدية المحدودة نحو الحضارة الانسانية.(2)
  • هو لبنان باقتصادهوتجارته المنافسة .(4)
  • هو لبنان الابداع الفني والحضور الثقافي المنبثق من تاريخه وجغرافيته ومن وجدانه الانساني (3) .

 

في هذا المشهد الاول من اوبرا "إكسير الحب" استمتع الحاضرون باداء فريق اوبرا الكونسرفتوار المؤلف من بعض اساتذته وطلابه بمرافقة الاوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية.

  1. مسرح قصر الاونسكو - بيروت ُبني عام 1948ويتسع1200 مقعدأ.
    1. جواد بولس : اهمية التاريخ والجغرافيا في نشوء الامم.
  2. ميشال شيحا : لبنان في شخصيته وحضوره .
  3. شارل مالك : لبنان كياناً ومصيراً

 

اكتمل فريق "اوبرا لبنان"بمحترفين  فنيين من مخرجين وراقصين، ومهندسين للاضاءة والصوت والديكور ،والملابس جميعهم من المواهب اللبنانية الطامحة مشكلين  معا اول فرقة اوبرا وطنيّة في لبنان والشرق الاوسط هي ثمرة نجاح سلسلة من التجاربوالمحاولات منذ العام 1848.تجددت تجربة فريق اوبرا لبنان في السنة التالية وبالفترة الزمنية نفسها في 8 شباط 2013 ؛وشهر شباط هذا، هو شهر تقديم اول عمل مسرحي عربي لمارون نقاش قبل 164 عاما.كان العمل الثاني لفرقة الاوبرا اللبنانية في الكونسرفتوار Carmen وقد عرضت لمناسبة  افتتاح المسرح الكبير لجامعة NDU

الصورة تدل على مشهد اوبرالي بكامل عناصره وهو العرض الثاني لاوبرا "كارمن" ويبدو فريق الاوبرا اللبناني مؤديا الاوبرا غناء وتمثيلا ومن ورائه ديكور الاوبرا وامامه الاوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية  وفي اسفل الصورة يبدو الحضور جالساً على مدرج المسرح 

اما التجربة الثالثة في 28 شباط 2014 كانت مختلفة عن التجربتين السّابقتين لانّ في التجربتين السّابقتين كان العرض داخل المسرح مكتمل العناصر أيّ من حيث المساحة الواسعة والديكوروجلوسالاوركسترا في  حفرتهاOrchestra Pitموقعها الاساس الكلاسيكي . اما في العرض الثالث Cavalleria Rusticana الذي قدم داخل كنيسة فكان اشبه بما ييسمى Opera Concert ،فهذه التجربة ،في قاعة تداخلت فيها الاوركسترا مع المغنين لضيق المكان ،اثبتت بأن الاعمال الاوبرالية ممكن ان تقدم بعروضها المختلفة:

فمن العروض الاوبرالية العظيمة المهيبة،فالمتوسطة، وصولاً إلى المختصرة(1) .فهذا العرض الاخير لفريق الاوبرا اللبناني دحض اقوال الكثيرين ، بأن الاوبرا لا يمكن ان تقدم الا بعرضها الاول المهعظيم المهيب Grand Opera لذلك فوجىء الكثريون  بمقدرة الفريق الاوبرالي اللبناني على التكيف في ادائه بمختلف الظروف والاماكن بسبب المفهوم الخطألبعض النخب المثقفة والذي كان سائدا في بيروت على مدى سنين بعيدة  الذي حدً من محاولة محبّي فن الاوبرا للاقدام على  تجربته تجنّبًا للانتقاد القاسي،لذلك تأخرت كثيرا تجربة اللبنانيين في الاداء الاوبرالي رغم أنهم روّاد الفن والموسيقى العالمية  في المشرق العربي .

(1)  Plantamura, Carol, The Opera Lover's Guide to Europe, Citadel Press, 1996
 

خلية نحل

 إنّ فترة الاعداد لاوبرا "كارمن"، تحفة المؤلف الفرنسي جورج بيزيه،انضجت  الفريق اللبناني الحديث  المنشأ فاختبر العمل الاوبرالي الممسرح من ناحية التصميم المسرحي في السينوغرافيا والديكور ،وتنظيم اوقات التمارين الفردية والجماعية إضافة الى الترتيبات اللوجيستية  من حيث النقل والخدمات اللوجيستية لما تتطلبه اوبرا كارمن  الاستعراضية،العريضة الواسعة  من مشاركين كثر : كورس الاطفال،من وكورس الكبار والممثلين ...والاوركسترا  فأتت مقدمة الاديبة مي منسى في جريدة النهار اللبنانية لتعبّر اصدق تعبيرًا عما حققه فريق الاوبرا اللبناني كاتبة التالي :(3)"حلم إنشاء دار للأوبرا، الذي طالما ساور الدكتور وليد غلمية* ورحل عن هذه الدنيا من دون أن يتحقق، وكان من انكب على تحقيقه، إن لم يكن في البنيان، ففي إرساء حجر أساس للأوبرا تعلو من خلاله مؤلفات أوبرالية عربية وعالمية. مارون الراعي ألاستاذ في المعهد الوطني للموسيقى تطلّع نحو الحلقة الناقصة في المعهد العالي للموسيقى، وبدأ في شق الطريق أمام أوبرا لبنانية وطنية ".

* الدكتور وليد غلمية مدير الكونسرفتوار اللبناني في العام 1991 لحين وفاته عام 2011  .

(3)(جريدة النهار 12 شباط 2012- مي منسى)

الاخراج المسرحي (1)

طبع الاخراج المسرحي اللبناني لاوبرا "اكسير الحب" و "كارمن" بصمة مشرقية على العملين العالميين . كان الاخراج ثنائيا مشتركا للمخرجة ميرانا نعيمه والمخرج جوزيف ساسين وهما متخرجين في كلية الفنون من الجامعة اللبنانية بقسم المسرح فيها . المطّلع على الانتاج الغربي للعملين الاوبراليين اعلاه بنظرتي مخرجيه  المختلفتين اخراجيًا ،يتعرّف إلى الفارق جليّاً وواضحاً بإدائه الشرق-عربي في نسخته اللبنانية وبين الإداء الاوروبي . فالروح المشرقية اللبنانية طاغية على حركة الممثلين وتعابيرهم اضافةً الى رسم المشاهد بصور نابعة من اعماق  البيئة اللبنانية ونمطها الاجتماعي . لذلك كان لا بدّ ،لترجمة هذه الرؤية المشرقية ، من الاشراف المباشر للمخرجين على تصاميم الملابس والديكور والاكسسوارات والاضاءة ...ففي فن الاوبرا او كما في كل عمل فني  آخر يكوّن ابداعا اذا كان منطلقا من جذور صانعيه الاجتماعية والبيئية ؛ لذلك فان تقدم الاوبرا العربية لتتربع في مصاف الاعمال الاوبرالية العالمية مشروط باصالة فنّ صانعيها اداءً غنائيا واخراجا مسرحيا .من ناحية الاخراج المسرحي للاوبرا فانّ وجود مخرج ابن البيئة المشرقية كفيل بابراز هوية وحتمية تميز الاوبرا العربية .

(1)Opera on Stage (The History of Italian Opera, Part II: by Lorenzo Bianconi, Giorgio Pestelli1998

 عالمية عربية

دار الاوبرا الملكية في القاهرة او دار اوبرا الخديوي

 

عام 1871 فُتحت ستارة مسرح دار الاوبرا الملكية(1-2)  في العاصمةالمصرية القاهرة لعرض"اوبراعايدة"التحفةالاوبرالية العالمية للمؤلف الايطالي Verdi . فسُخرية القدر اسدلت  نهائيا ستارة هذا الدارلانّ مع مصادفة الذكرى المئوية الاولى لعرضها الاول .،كان عرض اوبرا عايدة العام 1871 هو  العرض  الاول  في العالم World Premiere  ،اماّ في العام 1971 اندلعت النيران  في دار الاوبرا الخديوية (نسبة الى الخديوي اسماعيل ملك مصر في تلك الحقبة) حارقة كل شيء فيها حتى الذكريات.

(1) The Most Beautiful Opera Houses in the World Guillaume de Laubier                                                                        .

(2)The National Trust Guide to Great Opera Houses ..Karyl Lynn Ziet                                                               .    Page 1 of 1 Start over

 

Backخسارةٌ فادحةٌ لأهم معلم ثقافي في العالم العربي ،بإحتراقه  احترقت فرصة معاينة الصرح الاوبرالي العالمي الاول في الشرق.. .فكان عرض اوبرا(1)Aida  العام 1871 لمناسبة افتتاح قناة السويس والتي هي بدورها انجاز دولي عظيم استلزم لحفل افتتاحه عرضا فنيّا يوازي بعظمته عظمة هذا الانجاز الكبير،وهو ما كان  طلبه الخديوي اسماعيل ملك مصر من المؤلف الايطالي Giuseppe Verdi  وكان له ما اراد .

انتعش الفن العربي من نبضات دار الاوبرا الملكية،فقلبه النابض في القاهرة ...فاستقطبت الدار الكبيرة اعمالاً فنية من كل بقاع الدنيا طوال مئة عام ،رافق فنانو ومثقفو العالم العربي(2) حركة دار الاوبرا فتعرفوا من خلالهاإلى الفن بمستواه العالي واختبر المصريون ادارة مثل هذا المعلم وبدأوا اختبارات بإتجاهات مختلفة  لولوج فن الاوبرا وإدخاله قلب الفن العربي .

 حيث شملت هذه الاختبارات ترجمة الاعمال الاوبرالية الاجنبية الى اللغة العربية ،تقابلها محاولات اخرى لكتابة اوبرا باللغة العربية . كانت مصر في تلك الفترة الدولة العربية الوحيدة السائرة بخطى جديّة لإرساء فن الاوبرا ،والعمل على اختباره بعد ان توقفت قسراً تجربة مارون نقاش في لبنان اثرموته المفاجىء لتحلّمكانه بعض العروض الفردية لمغني اوبرا لبنانيين في بيروت بقالب Concert  .

(1)Thomson Smillie : Opera Explained – Aida.

  1. Music at the Limitsby Edward W. Said—2009.

 

فرقة دار الاوبرا المصرية

ظلّت مصر تقدم عروض فن الأوبرا بأصوات فنانين أجانب منذ عام 1840 وذلك وفقا للمدونات التاريخية وحتى بعد بناء أول دار أوبرا مصرية عام 1869، الى ان شكّل خريجو الكونسرفتوار الذي تأسس في خمسينيات القرن الماضي نواة لأول فرقة أوبرا مصرية،حيث ادّت عام 1961 العمل المسرحي  الغنائي "الأرملة الطروب" بطولة رتيبة الحفنى، وعلى الجانب الآخر حققت العملاقتان أميرة كامل وفيوليت مقار نجاحا مصريا متميزا في عروض أوبرا عايدة في بلجراد عام 1962، ومن ثم تكوّنت فرقة أوبرا القاهرة رسميا في نيسان عام 1964، وقامت بتقديم أوبرا La Traviataلأول مرة باللغة العربية وقد ترجمها المهندس إبراهيم رفعت وسطعت فيها نجوم مثل منار أبو هيف، نبيلة عريان(1)، حسن كامى، يوسف صباغ، روجينا يوسف، جابر البلتاجى ويوسف عزت. وتوالت نجاحات فرقة الأوبرا في تقديم عروض مثل مدام بترفلاى، السنوات الراقصة، ولابوهيم والسيمفونية التاسعة إلى أن احترقت دار الأوبرا عام 1971.

  1. د. نبيلة عريان رئيسة قسم الغناء في دار الاوبرا ومعدة التقرير الهام حول الغناء الاوبرالي باللغة العربية المفصّل لاحقا في هذا الكتاب .

 

فرغم  حادث احتراق الدار،كافحت الفرقة لإبقاء هذا الفن حيا بتقديم عروضها على مسرح الجمهورية وقاعات إيوارت بالجامعة الأمريكية ،ومسرح سيد درويش بالاسكندرية حتى تم افتتاح الأوبرا الجديدة عام 1988 وظهرت أصوات شابة مثل: صبحي بدير، رضا الوكيل، إيمان مصطفى، نيفين علوبة وحنان الجندي أكملوا نجاح فرقة الأوبرا في رسالتها وأصبح ريبريتوار الفرقة يضم 32 رواية أوبرالية ووصل عدد أعضائها إلى 32 صوليست يقدمون للعالم روائع المؤلفات الأوبرالية منذ عصر الباروك وحتى المؤلفات المعاصرة.

شارك عدد من أعضاء الفرقة في عروض أوبرالية على أكبر مسارح العالم وسُجلت أسماء فنانين مصريين عمالقة في الموسوعات العالمية للأوبرا، كما لمعت أسماء نجوم أوبرا المستقبل مثل أميرة سليم، داليا فاروق، تامر توفيق، جالا الحديدى الذين سوف يحملون راية الوطن في عالم الأوبرا في المستقبل، حتى يتحقق الحلم ويتم تأليف أوبرا مصرية على يد مؤلف مصري بألحان في قالب أوبرالى علمي يتضمن لون مصر الشرقي الجذاب عن قصة مستوحاة من تراب مصر.

www.cairoopera.org المرجع 

تجاربٌ"متفرقة"

بعض التجارب والعروض لاعمال اوبرالية كاملة باللغة العربية قُدمت في مدن مختلفة من ارجاء العالم العربي .ما يجمع هذه الاعمال هي اللغة العربية وما يفرق بينها هي اللغة العربية نفسها  من حيث تقنية غنائها الاوبرالي الصحيح.كذلك سميت"تجارب متفرقة" نسبة الى تفرقها بعضها عن بعض لناحية اسلوب الغناء وإختلاف رؤية وروحية مدرائها ومؤلفيها المتحدرين من ثقافات  ومن بلدان مختلفة  .بقيت تجارب الاوبرا باللغة العربية "متفرقة" لأنها لم تتقيد  بتجارب وخبرات السنين الماضية لمن سبق من النخب الفنية العربية لا من الناحية التقنية ولا الفنية على السواء بل استمرت معتمدة  على معارف وخبرات وتجارب غربية "غريبة" عن البيئة المشرقية وثقافتها

التجربة اللبنانية المفقودة

اول من الفّ موسيقى الاوبرا باللغة العربية  اللبناني وديع صبرا (ملحن النشيد الوطني اللبناني) وكانت  بعنوان" الملكان"  The Tow Kings  لكاتب الليبرتو الاب مارون غصن وقدمت لاول مرة في بيروت عام 1927 دون ان  يعرف اي شيء عن هذا العمل الاوبرالي العربي الاول منذ عرضه لضياع  نصّه بالكامل .العام 2005 اقتُبست ملحمة قدموس للشاعر سعيد عقل لحنها المؤلف الموسيقي اللبناني اياد كنعان عملا اوبراليا كاملا من ثلاثة فصول .

التجربة المصرية الرائدة

من لبنان الى مصر حيث بدأت عام 1948 تجربة الأوبرا باللغة العربية بعنوان "عنترة" قصة الفارس والشاعر  العربي، كتبها   المؤلف الموسيقي المصري عزيز الشوّان الذي عاد والف اوبرا "اناس الوجود"عام 1970 كما الف سيد عواد اوبرا"مصرع  كليوبترا" لكاتب نصها الشاعر احمد شوقي وكتب كامل الرمالي اوبرا "حسن البصري" المستوحات من قصص الف ليلة وليلة. "ميرامار" رائعة حامل جائزة نوبل للآداب الكاتب نجيب محفوظ  هي الاوبرا العربية المعاصرة في مصر كتبها المؤلف المصري شريف محيي الدين وعرضت عام 2005 على مسرح اوبرا دمنهور في القاهرة كاتباً نصّها الاوبرالي Libretto الشاعر سايد حجاب .

التجربةالقطرية

بطلب من امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كتب المؤلف  الموسيقي الهولندي Michiel Borstlap اوبرا "ابن سينا"وعرضت في الدوحة عام 2003 .اختار مخرج الأوبرا الايطالي العالمي أتيليو كولونيللو المطربة اللبنانية كارول سماحة لبطولة أوبرا «ابن سينا» . تمّ العرض في العاصمة القطرية الدوحة في الثاني عشر تشرين الأول في احدى القلاع العربية القديمة.كتب أوبرا "ابن سينا "الدكتور أحمد الدوسري ووضع لها الألحان الموسيقار القطري حامد النعمة وقام بتوزيعها الموسيقار المصري أحمد الحناوي وأعد الديكور والغرافيك الفنان السوري الدكتور أحمد المعلا. وصممت ملابسها بإشرافه الفنانة لبنى الخالد.ومن الفنانين العرب المشاركين في بطولة العرض رشا رزق و غسان صليبا من لبنان في دور الشيخ الرئيس ابن سينا ولطفي بوشناق من تونس في دور أمير سمرقند والمطربة المصرية، عفاف راضي التي ستعود للغناء الأوبرالي في دور العرّافة والفنان اللبناني رفيق علي أحمد في دور الأمير تيمور.لقدتقرر  ايضاً أن يقام عرض آخر لأوبرا ابن سينا باللغة الانجليزية وضع له الموسيقى الموسيقار الهولندي ميشيل بورتسلاف، بينما يؤدي الأدوارنفسها  باقة من مطربي الأوبرا أصحاب الشهرة العالمية الذين وقع عليهم اختيار المخرج الايطالي كولونيللو الذي سبق أن أخرج أوبرا عايدة في مصر عام 1997 عند أقدام معبد حتشبسوت في الأقصر.

التجربة الجزائرية :قام على المسرح الجزائري الوطني "محي الدين بشطارزي"، 17نيسان 2013 بتقديم عرض "الأوبرا" باللغة العربية، الأمر الذي يمثل نقلة في تاريخ الفن العربي، وهو أول إخراج "سنفوني" كلاسيكي عربي. العرض "الأوبري"  هوللفنان الجزائري المغترب طارق بن ورقة، حيث أبدع في اللحن والكلمات وأصر على أن ينطلق مشروعه من بلده الجزائروقال الموزع الموسيقي الفنان طارق بن ورقة، إن العمل الذي أنجزه بعنوان "النفس"، حاول من خلاله أن يرصد ذكريات طفولته ببلده الأم الجزائر التي غادرها وسنه لا يتجاوز الخمس سنوات.وأشار إلى أن العمل هو  بمشاركة عدد من الفنانين العرب، على رأسهم الفنانة اللبنانية غادة شبير، والفنانة اللبنانية لارا العيان، والفنان المصري جورج ونيس، والفنان غابي عظمي من لبنان.كما يشارك في العمل الذي عرض لأول مرة إضافة إلى الفنانين الكبار 300 طفل من المدارس الجزائرية.(العربية .نت)

التجربة الفلسطينية :

 

قدم قصر الثقافة الفلسطيني في مدينة رام الله في 24 تموزعام 2004   ثلاثة عروض لاوبرا «السلطانة بائعة السمك» وهي اول اوبرا فلسطينية باللغة العربية انتجتها مؤسسة ادوار سعيد ودانيال بارينبوم الموسيقية وموسيقى جي سي ارياجا وتاليف الالمانية  باولا فونفاك. الاوركسترا كانت بقيادة آنا صوفي بروننيغ،  وتميزت الاوبرا بأن مثّلوغنّى فيها نحو 90 طفلا واخرجها فرانسوا ابو سالم، المسرحي الفلسطيني الفرنسي الذي كرس الكثير من حياته لتأسيس مسرح فلسطيني، مع الالمانية باولا فونفك اما  اعضاء الاوركسترا فيها فكانوا كلهم من الاطفال,وأدت مغنية الاوبرا الفلسطينية من منطقة الناصرة، ايناس مصالحة دور الاميرة «اميرة» التي تقع في حب بائع السمك «جميل» الذي ادى دوره مغني الاوبرا الفلسطيني مروان شامية.وصفت ايناس مصالحة الاوبرا بانها «حدث تاريخي». وقالت «نحن كفلسطينيين متعطشون للعمل ولإثبات هويتنا، للعمل مع بعضنا. لقد جمعت هذه الاوبرا اطفالا من حيفا والناصرة وبيت لحم والقدس ورام الله ونابلس».