Opera "Antar and Abla",a Lebanese adventure in the Arab collapse time

Sunday, 10 July 2016
ALi Amin
JANOUBIA

 

انطلقت أوبرا عبلة وعنتر ثالث أيام عيد الفطر على مسرح "كازينو لبنان" . ويضم العمل 80 ممثلاً، و20 طفلاً، و40 موسيقياً، ليكون أحد أضخم الإنتاجات العربية في مجال المسرح والموسيقى.

ان يبادر مجموعة من المسرحيين الى انتاج عمل مسرحي مكلف ماديا، هو خطوة تتسم بالمغامرة في بلد مثل لبنان بل في العالم العربي اليوم الذي يعيش اضخم مسرحية دموية تنهش روحه قبل ان تقضي عليها، وتقوض بلادا باكملها وتهجر شعوبا، وتطلق اضخم حرب اهلية تشهدها المنطقة، فيما العالم يدير ظهره حيناً، او يوغل انيابه وادوات حربه في جراحات تنهش جسد العرب.

هي مغامرة مضاعفة اذا احسنا التعبير، مغامرة “اوبرا لبنان” بتقديم عملها الاول اوبرا “عنتر وعبلة”، وبطموح كبير عبر عنه مديرها فريد الراعي وهو ان يشكل هذا العمل “تغييرا مرجوا في حركة التنمية الثقافية العربية”.

مسرحية

العمل ضخم، والمشاركون في انجازه يتجاوزون مائة وخمسين بين مغنين وممثلين وراقصين وكورس، الى الفرقة الموسيقية والمعدّين ومصممي الازياء والمخرجين وغيرهم من اولئك الذين حاكوا هذا العمل خلف الكواليس.

كاتب النص الاديب انطوان معلوف، ومؤلف الاوبرا وقائدها مارون الراعي، واخرج اوبرا عنتر وعبلة جوزيف ساسين وميرانا النعيمي، فيما قام بدور عنتر الفنان المخضرم غسان صليبا، وقامت بدور عبلة مغنية الاوبرا البارعة لارا جو خدار. الى جانب عدد من البارزين في الغناء الاوبرالي من اللبنانيين مكسيم شامي وبيار سميا وغيرهما من اساتذة الغناء الشرقي في المعهد الوطني العالي للموسيقى كنسوال الحاج، وابراهيم ابراهيم، وشربل عقيقي.

العمل ممتع للناظر والمنصت ايضاً، جمالية الازياء وغناها تطرب العين، والرقص يثير زوبعة في الخيال تفتح الافق على مساحات اغلقها الدوران في حلقة مفرغة، ما يلبث الفن عموما ان يكون اداة الاختراق نحو الاعلى او نحو فضاء الروح. اما صوت غسان صليبا فلا يزال يتدفق كنهر رحباني في بحر الصحراء العربية، ولارا جوخدار، ربما من صوتها وآدائها نتلمس متعة الاوبرا، بصوتها الذي يأسر المشاعر ويحلق بها في فضاءات لم تبلغها تلك المشاعر بعد.

مسرحية

الذين اتيح لهم حضور احدى حفلتي الجمعة والسبت (8 و 9 تموز) على مسرح كازينو لبنان، خرجوا مع نهاية العمل مشبعين بمتعة الفن، ربما لم ينتبه الكثيرون الى المسافة التي تفصلنا عن انسانيتنا، والتي يصعب محوها او اختزالها بغير الفن،
فهذا التوحش الذي يكتسح مجتمعاتنا ودولنا العربية، لايمكن مجابهته بغير الابداع الفني، بما هو ارتقاء انساني الى مصاف اعلى، او محاولة التشبه بالخالق الذي اراد للانسان ان يكون على صورته.